Diocese Database
Join | Login

Search LACopts Advanced Search

Email Subscribe
Enter Your Email

Nearest Church
Enter Zip Code




 
ارسل هذا الموضوع لصديق
نسخة سهلة الطبع
 
الرسالة البابوية لعيد الميلاد المجيد يناير 2007

آخر تحديث: Thursday, January 4, 2007

أبنائى الأحباء فى المهجر كهنةً، و شعباً،

أهنئكم بعيد الميلاد المجيد و ببدء عام جديد، راجياً لكم من الرب حياة سعيدة و مقدسة فى محبته.
و يسرنى فى ميلاد السيد المسيح له المجد، أن أخبركم أنه فى تجسده قد قدّس كل شئ بالاستخدام الحسن. و هكذا قيل “كل شئ طاهر للطاهرين” (تى1: 15).

+ فالجسد الذى كان يظن البعض أنه فاسد و سبب كل خطية، قدّسه الرب بتجسده، و أرانا كيف يكون الجسد طاهراً و مقدساً و مرضياً لله. قدّس الجسد حينما حلَّ الروح القدس فى بطن السيدة العذراء، و قدّس جسدها ليكون إناءً طاهراً لحلول الله الكلمة. و قدّس الجسد بصفة عامة فيما بعد بمنحه البشر قيامة أجسادهم، و تحولها فى القيامة إلى أجساد روحانية (1كو15: 44). و هكذا قدّس أجسادنا و قدّس أرواحنا، و قدس طبيعتنا البشرية بصفة عامة. أخذ الذى لنا، و أعطانا الذى له.

+ و فى تجسده قدّس كل مراحل العمر بالنسبة إلى الأنسان. فأعطانا مثالاً للطفولة المقدسة لما صار طفلاً. و أرانا أيضاً كيف تكون فترة الشباب مقدسة، و كيف تكون الرجولة مقدسة. أى أعطانا الصورة المثالية لكل مرحلة من مراحل العمر لما مّر بها…

+ و السيد المسيح قدّس الزواج، كما قدّس حياة البتولية و الخلوة و الصلاة . قدّس الزواج لما سمح للعذراء مريم أن تتزوج يوسف النجار، و إن كانت لم تعش معه كزوجة، و إنما عاشت بتولاً فى كنفه و رعايته.  وقدّس الزواج أيضاً لما حضر عرس قانا الجليل و باركه (يو2) و كذلك باختيار بطرس المتزوج ليكون واحداً من رسله و تلاميذه.

+ و قدّس السيد المسيح الخلوة و الصلاة، بصلاته فى خلوته فى جيل الزيتون و بستان جثيمانى. و قدس البتولية بحياته كبتول، و ميلاده من بتول، و بأن عهدَ بأمه إلى تلميذه يوحنا البتول لتحيا فى بيته إلى أن تنيحت.

+ و قدّس الحياة البشرية بحياته. قدس الصوم لما صام أربعون يوماً (مت4: 2). وقدّس الأكل و الشرب لما أكل مثلنا و شرب، حتى قيل عنه “جاء ابن يأكل ويشرب” (مت11: 19). قدّس النوم و السهر، لما نام فى السفينة، و لما كان يسهر الليل كله فى الصلاة. قدّس العمل حينما اشتغل نجاراً فى بيت يوسف، و قيل عنه “أليس هذا النجار ابن مريم” (مر6: 3). و هكذا بارك العمل لما عمل بيديه، قدّس كل عمل تمتد إليه يده. قدّس الحياة كلها، و ناب عن البشرية فى هذا التقديس.

+ قدّس الأرض التى ُلعنت بخطية آدم (تك 3: 17). و عادت فدخلتها البركة بميلاده. فبارك فلسطين بميلاده فيها، و بارك مصر بإقامته فيها ثلاث سنوات و نصف. وقال الوحى الإلهى “مبارك شعبى مصر” (أش19: 25). بل بارك مزود البقر الذى ُولد فيه و أصبح مزاراً مقدساً. و بارك كل مكان حلَّ فيه، و كل موضع صنع فيه معجزة. و بارك البحر لما مشى عليه. و بارك الجبل حين ألقى عليه عظته، كما بارك جبل التجلى لما تجلى عليه.

+ قدّس الخبز لما بارك الخبز فى معجزة الخمس خبزات

+ لقد قدّس السيد المسيح كل شئ. فقدّس الفقر و الغنى و المال. لقد قدّس الفقر لما ُولد فقيراً فى مزود بقر، و عاش فقيراً ليس له أين يسند رأسه. و كذلك لما اختار تلاميذه من الفقراء و صيادى السمك… و فى نفس الوقت قدّس الغِنى، لما سمح أن يكفّنه رجل غنى هو يوسف الرامى (مت27: 57) و ُدفن فى مقبرته الخاصة وقدّس المال، إذ كان لجماعته صندوق يضع فيه المتبرعون مالهم (يو12: 6). وقدّس المال لما امتدح الأرملة التى فلسين فى الخزانة (لو21: 2). و هكذا لم يعد المال شراً فى ذاته. إنما الشر فى عبادة المال، و فى الاتكال على المال و ليس على الله.

+ هذه مجرد عينات مما قدّس السيد المسيح له المجد.
ليتنا فى ما نتذكر كل هذا، نعمل على تقديس كل ما يخصنا لتكون حياتنا كلها مقدسة للرب فى كل ما نعمله…

و ختاماً، كونوا مباركين من الرب، محاللين من روحه القدوس

عيد الميلاد 2007م
شنودة الثالث